عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

491

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

انتقلت « 1 » إلى الياء كما تقدم ، قال عز جلاله : فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ [ فاطر : 9 ] فظهرت الياء في موضع اللام . وكذلك : ( خطايا ) كيفما كان ؛ لأن ألفه منقلبة عن ياء ، وهو جمع « خطيئة » ، والأصل في هذا الجمع على مذهب الخليل : « خطايئ » بالألف بعد الطاء ، وبعد الألف الياء الزائدة في : « خطيئة » ، وبعد الياء الهمزة التي هي لام الكلمة ؛ فهمزت الياء لوقوعها بعد ألف زائدة فصار « خطائئ » على وزن مساجد ، ثم قلبت كل واحدة من الهمزتين فجعلت مكان الأخرى ، فقدمت الهمزة التي هي لام الكلمة ، وأخرت الهمزة التي هي منقلبة عن الياء الزائدة ، فعادت إلى أصلها من الياء ؛ إذ ليست الآن بعد ألف ، فصار اللفظ : « خطائى » مثل « فعالى » ، ثم فتحت الهمزة لتخف ، فانقلبت الياء ألفا ؛ لتحركها بعد فتحة ، فصار اللفظ « خطاءا » ، فاستثقلوا همزة بين ألفين ؛ لقرب الألف من الهمزة ، فقلبوا الهمزة ياء ؛ فصار : « خطايا » كما ترى . وعلى مذهب سيبويه الأصل : خطائى ، كما تقدم ، ثم همزت الياء كما تقدم ؛ فاستثقلت همزتان في كلمة فسهلت الثانية ياء ، ثم أعلت كما أعلت في القول الأول . وحكى عن الفراء : أن خطايا جمع خطيّة ، غير مهموز ، مثل هديّة . قال : ولو جمعت « خطيئة » المهموز لقيل : خطاء ، وحكى عن الكسائي : أنك لو جمعت المهموز ، لأدغمت الهمزة في الهمزة ، كما قلت : دوابّ ، فالألف على جميع ما تقدم بدل من ياء منقلبة عن همزة على مذهب الخليل وسيبويه ، وغير منقلبة على قول الكوفيين ، وكذلك « الرؤيا » مضافا ، وغير مضاف ؛ لأن ألفها للتأنيث . وحكم ألف التأنيث في مذهب ورش حكم ذوات الياء . و تُقاتِهِ ، و تُقاةً ، ألفهما منقلبة عن ياء ؛ لأن الأصل « وقيت » وأبدلت الواو تاء ، كما أبدلت في « تراث » ونحوه . و هَدانِي و عَصانِي و أَنْسانِيهُ و آتانِي و وَأَوْصانِي الألف فيها كلها منقلبة عن ياء . وحكم مَحْياهُمْ حكم أَحْيَا [ المائدة : 32 ] . و الْعُلْيا و الدُّنْيا مثل الرُّؤْيَا ألفها للتأنيث ، ولو ثنيت ما ألفه للتأنيث ،

--> ( 1 ) في أ : انقلبت .